ابن أبي الحديد
409
شرح نهج البلاغة
شيئا من الأواني وراءه ، وهذا مما تعمله الناس اليوم أيضا ، قال بعضهم : كسرنا القدر بعد أبي سواح * فعاد وقدرنا ذهبت ضياعا . وقال آخر : ولا نكسر الكيزان في أثر ضيفنا * ولكننا نقفيه زادا ليرجعا وقال آخر : أما والله إن بنى نفيل * لحلالون بالشرف اليفاع أناس ليس تكسر خلف ضيف * أوانيهم ولا شعب القصاع ومن مذاهبهم قولهم : إن من ولد في القمراء تقلصت غرلته ( 1 ) ، فكان كالمختون . ويجوز عندنا أن يكون ذلك من خواص القمر ، كما إن من خواصه إبلاء الكتان ، وإنتان اللحم ، وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : إذا رأيت الغلام طويل الغرلة فاقرب به من السؤدد ، وإذا رأيته قصير الغرلة كأنما ختنه القمر فأبعد به . وقال امرؤ القيس لقيصر ، وقد دخل معه الحمام فرآه أقلف : إني حلفت يمينا غير كاذبة * لأنت أغلف إلا ما جنى القمر ( 2 ) ومن مذاهبهم التشاؤم بالعطاس ، قال امرؤ القيس : * وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل ( 3 ) * . وقال آخر :
--> ( 1 ) الغرلة : القلفة ، وهي الجدة في رأس الإحليل قبل الختان . ( 2 ) ديوانه 280 . ( 3 ) البيت بتمامه : وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل * شديد منيع الجنب فعم المنطق ديوانه 173 .